أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
201
شرح معاني الآثار
فلما انتفى بحديث أبي هريرة هذا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بها في الثانية انتفى به أيضا أن يكون قرأ بها في الأولى فعارض هذا الحديث حديث نعيم بن المجمر وكان هذا أولى منه لاستقامة طريقه وفضل صحة مجيئه على مجئ حديث نعيم وقالوا وأما حديث أم سلمة رضي الله عنها الذي رواه بن أبي مليكة فقد اختلف الذين رووه في لفظه فرواه بعضهم على ما ذكرناه ورواه آخرون على غير ذلك كما حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا شعيب بن الليث قال ثنا الليث عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن يعلى أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعتت له قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم مفسرة حرفا حرفا ففي هذا أن ذكر قراءة بسم الله الرحمن الرحيم من أم سلمة تنعت بذلك قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لسائر القرآن كيف كانت وليس في ذلك دليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فمعنى هذا غير معنى حديث بن جريج وقد يجوز أيضا أن يكون تقطيع فاتحة الكتاب الذي في حديث بن جريج كان من بن جريج أيضا حكاية منه للقراءة المفسرة حرفا حرفا التي حكاها الليث عن ابن أبي مليكة فانتفى بذلك أن يكون في حديث أم سلمة ذلك حجة لأحد وقالوا لهم أيضا فيما رووه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) أما ما ذكرتموه من أنها هي السبع المثاني فإنا لا ننازعكم في ذلك وأما ما ذكرتموه من أن بسم الله الرحمن الرحيم منها فقد روى هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما كما ذكرتم وقد روى عن غيره ممن روينا عنه في هذا الباب ما يدل على خلاف ذلك أنه لم يجهر بها ولم يختلفوا جميعا أن فاتحة الكتاب سبع آيات فمن جعل بسم الله الرحمن الرحيم منها عدها آية ومن لم يجعلها منها عد أنعمت عليهم آية فلما اختلفوا في ذلك وجب النظر وسنبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى وقد روى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ما قد حدثنا علي بن شيبة قال ثنا هوذة بن خليفة عن عوف عن يزيد الرقاشي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من السبع الطول وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما وجعلتموهما في السبع الطول ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم